شهدت جزر فرسان في السنوات الأخيرة نقلة حضارية مكنتها من أن تكون وجهة سياحية خاصة بعد تبني وزارة النقل مشروع النقل البحري من خلال عبارتين بمواصفات وتقنية عالية لهذا العام شجعت الكثير من أبناء المنطقة وسكان المملكة على الوصول لهذه الجزر بأريحية وهدوء وكم كانت فرحتنا كبيرة ونحن نرافق معالي وزير النقل في شهر رمضان المبارك عند تدشين اول رحلة للعبارة فارس السلام وبصحبة محافظ محافظة فرسان وشيخ شمل الجزيرة والعديد من رؤساء الدوائر الحكومية ووجهاء الجزيرة ولكن هذه الفرحة لم تدم وسرعان ما تبين لنا حقيقة ان العبارتين مخصصتان للنقل البشري والسيارات الخصوصية وحمولات محدودة لا تفي باحتياجات السكان ومتطلبات التنمية واصبح وجودها ناقصاً إلا للغرض السياحي والنقل المحدود ونحن في فرسان انساناً وارضاً نحتاج الى ما يدفع عجلة التنمية الذاتية وكل الاحتياجات الضرورية من مواد تموينية وغذائية وانشائية تشييدية حتى نحقق عملية التكامل في البناء والتطوير الذاتي والبنائي لمشاريع الدولة التي طالها التأخير وتكبد منفذوها غرامات افقدتهم السيطرة على الاعمال احياناً.علماً ان وزارة النقل ومنذ الاعلان عن رغبتها في استئجار العبارات اشترطت في منافستها ومناقصتها ان تكون قدرة الحمولة عشرة أطنان لكل سيارة وفي بدايات عملها في الاشهر الأولى كان يسمح بتحميل ما يقارب من مائة كيس من الاسمنت ثم صدرت الأوامر وعقدت الاجتماعات وتم تخفيضها الى اربعة وخمسة أطنان بما فيها وزن السيارة وبمعدل عشرين كيساً من الاسمنت وما شابه ذلك من حمولات اخرى حتى وصل المنع للدقيق الذي تعتمد عليه المخابز في توفير الخبز يومياً واصبح الحال اسوأ مما كان عليه الوضع سابقاً وبدأت الأزمة تتفاقم مع الاصرار في منع الكثير من الاحتياجات كالأغنام والبرسيم وبعض مواد البناء وارتفعت الاسعار.
والسؤال الذي يطرح نفسه لمعالي وزير النقل: لماذا لم تلتزم الوزارة بشرط المنافسة والنظر برؤية تكاملية نحو المشروع الذي ينشده خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الامين حفظهما الله في تذليل العقبات والصعاب لمواطني هذه البلاد وما المكرمة الملكية التي أعلن عنها لبناء ثلاث عبارات لفرسان الا تجسيداً لما يأمله ويعنيه خادم الحرمين الشريفين لسكان هذه الجزر.
ولإعادة الأمل في نفوس الفرسانيين، نأمل من وزير النقل المسارعة في توفير عبارة أخرى أو أية وسيلة للنقل الثقيل حتى تتحمل وزارة النقل فارق سعر النقل من جازان الى فرسان لكي يتسنى لإنسان هذه الجزر ان يتعايش مع واقع المرحلة وايقاعها ويحقق جزءاً من طموحاته واحلامه في بناء مسكن أو اقامة مصنع خاصة اذا علمنا بأن معظم سكان هذه الجزر ينتمون لذوي الدخل المحدود والمحدود جداً إلا ان وجود مثل هذه العبارة سيساهم في الاسراع بتنفيذ مشاريع البناء والنماء وتحقيق مبدأ التكامل التنموي مع اعتزازنا بدور معالي وزير النقل في ايجاد هاتين العبارتين السياحيتين اللتين نحتاجهما لدعم المشروع التكاملي الذي يسكن هاجس كل مسؤول ومواطن ففرسان يا معالي الوزير تتنفس من تحت الماء لتصعد روحها أو ليصعد إنسانها سابحاً في فضاءات لا حدود لها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
بقلم / ابراهيم حسين صيادي

