إبراهيم جبران
إبراهيم جبران

التفاؤل شيء جميل ، والأحلام أجمل حينما تتحقق ، ولن تتحقق إلا بالعمل الجاد والطموحات الممكنة ، والعمل الجماعي المخلص البعيد عن الإفراط في التفاؤل والتفريط في القيام بالدور المناط بكل فرد من أفراد العمل .
جازان منطقة نامية ينتظرها مستقبل مشرق خصوصاً وخلف كل تلك الطموحات أمير جاد مدرك لما تكتنزه المنطقة من إمكانيات طبيعية وبشرية هائلة جداً .

عُمل خلال السنوات الست الماضية على تذليل الكثير من الصعاب كي تقف المنطقة في مصاف المناطق الأخرى التي سبقتها في التنمية وتجاوزت الكثير من الأزمات بفضل من الله ثم بعمل دءوب من ( بعض ) المسئولين ، وصُرفت المليارات في سبيل تحقيق تلك الخُطط الطموحة التي استهدفت الإنسان قبل الأرض ، وبقيت أزمة واحدة أرى – ويرى الجميع –  أنها ما زالت مستعصية عن الحل بل وتزداد تأزماً يوماً بعد يوم .

هذه الأزمة تتعلق بأهم عناصر البناء الحضاري في المنطقة وأعني الإنسان ، وأقصد بالأزمة هي ( القات ) ، التي للأسف حتى الآن لم يُتخذ حيالها إجراء قوي يضع في أذهان المتعاطين والمهربين وتجاره أن موضوع محاربته جاد وأن يداً من حديد ستضرب رقبة كل مستهتر بأرواح العباد وأوقاتهم وأموالهم ومقدرات المنطقة والوطن عامة  .

جُربت التوعية طوال السنوات الطوال الماضية ولم تفلح ولن تفلح أصلاً  . والطريف في هذه الحملات أن القائمين عليها ثلاثة أرباعهم من المتعاطين للقات !! محاضرات مملة مكررة سقيمة تستهلك  الأوقات والجهود ليزداد بعدها المتعاطين شراهة والبائعين نهماً وطمعاً ، والأسر تشرداً وضياعاً !
حتى الآن لم يُتخذ إجراء يستهدف بشكل مباشر تجارة هذه الآفة ولم تُسن قوانين جادة تسهم في القضاء عليها والكل يعرف مدى الدمار الذي تتعرض له المنطقة ومدى التخلف الذي ترزح تحته بسببه ، وحجم ما تستهلكه من أوقات وأموال وصحة .

الحقيقة الأكثر إيلاماً والتي تَصل بك حد الشفقة أن بيع القات يتم على مرأى من الناس والسلطات بل أنك ستجد من يستوقفك في عرض الشارع ليعرض بضاعته بأوصاف مغرية وأسماء تعارف عليها الباعة والمشترين دون خوف أو حياء ! .
ستجد من المتعاطين المرأة ، والطفل ، والشيخ المسن ، والمعلم ورجال  الأمن من كل الرتب ، ستجد الأطباء والمدراء ستجد المتعلم والجاهل ستجد المعدم الفقير والثري المتخم ثراءً ، يتساوون في تعاطيهم مع المتشرذمين والمنحرفين والشواذ !! تجمعهم النشوة الكاذبة واللحظات المنتنة والأفكار المتخلفة ، والطموحات الواهمة ، ويفرق بينهم موديل السيارة التي تقف بجانب منزل كل واحد منهم ونوعية شماغه وماركة عطره الذي يحاول برائحته إزالة ما علق بثيابه وبدنه من روائح منتنة .

المضحك المبكي أنك ستجد الكل متفق على أن القات آفة وهو سبب التخلف الذي تئن تحت وطأته المنطقة وسبب التردي الاقتصادي والاجتماعي لكن سرعان ما يتوارى ذلك اليقين خلف عباءة اللذة والمتعة الفاضحة التي تعري حقيقة أولئك المتعاطين .

مشكلة جازان الحقيقية يا سادتي في أبنائها ، وسبب تباطؤ انطلاقتها التنموية هو في قناعاتهم المتوارثة والتي ترى في غصن أخضر منتهى الأمل وفي لحظة منتشية غاية المنى هذه هي الحقيقة المحزنة وإن خُدرنا ببعض الأسماء التي ارتقت المجد وأوصلت اسم جازان بعيداً وإن حاولنا جاهدين إقناع أنفسنا أن جازان بها من الطاقات الكثير إلا أن تلك الطاقات تستهلكها  العلب الليليَّة التي يتصاعد منها دخان الأنفس المحترقة ونتن الأجساد الممددة تراقب تسطح أفكارها وتهالك قواها ، وضياع أموالها وعافيتها وأهلها .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إبراهيم جبران
‏27‏/05‏/1428هـ